مجمع البحوث الاسلامية

592

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

حكم اللّه فيما حرّم عليكم . والصّواب من القول في ذلك عندنا ، أن يقال : إنّ كلّ هذه القراءات الثّلاث الّتي ذكرناها - سوى القراءة الّتي ذكرناها عن عطيّة - قراءات معروفات مستفيضة القراءة بها في قرّاء الأمصار ، وهنّ متّفقات المعاني ، غير مختلفات ، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب فيه الصّواب . ( 8 : 12 ) الزّجّاج : وحرّم جميعا ، أي فصّل لكم الحلال من الحرام ، وأحلّ لكم في الاضطرار ما حرّم عليكم . ( 2 : 286 ) الطّوسيّ : قرأ نافع وحفص عن عاصم وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ بفتح الفاء والصّاد والحاء والرّاء ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وابن عامر ( فصّل ) و ( حرّم ) بضمّ الفاء والحاء ، وقرأ حمزة والكسائيّ وأبو بكر ( فصّل ) بفتح الفاء ، و ( حرّم ) بضمّ الحاء . من ضمّ الفاء والحاء ، فلقوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ . . . المائدة : 3 ، فهنا تفصيل هذا العامّ بقوله : ( حرّم ) وكذلك ( فصّل ) لأنّ هذا المفصّل هو ذلك المحرّم الّذي حلّ في هذه الآية . ومن فتحهما فلقوله : أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ الأنعام : 151 ، وكذلك قوله : الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا الأنعام : 150 ، ولأنّه قال : وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ فينبغي أن يكون الفعل مبنيّا للفاعل ، لتقدّم ذكر اسم اللّه . ومن فتح الفاء وضمّ الحاء ، فلقوله : فَصَّلْنَا الْآياتِ الأنعام : 97 ، وقوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ المائدة : 3 . [ إلى أن قال : ] وقوله : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ يعني ما ذكره في مواضع من قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . وغيرها . ( 4 : 273 ) الزّمخشريّ : ( وقد فصّل لكم ) وقد بيّن لكم ، ( ما حرّم عليكم ) ممّا لم يحرّم ، وهو قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ المائدة : 3 ، وقرئ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ على تسمية الفاعل ، وهو اللّه عزّ وجلّ . ( 2 : 46 ) ابن عطيّة : أي قد بيّن لكم الحرام من الحلال ، وأزيل عنكم اللّبس والشّكّ . [ وذكر القراءات ، وبعد قراءة العوفيّ قال : ] والمعنى : قد فصل الحرام من الحلال وانتزعه بالنّبيّين . و ( ما ) في قوله : إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ يريد بها من جميع ما حرّم كالميتة وغيرها . ( 2 : 338 ) نحوه القرطبيّ . ( 7 : 73 ) الفخر الرّازيّ : [ ذكر القراءات نحو الطّوسيّ وقال : ] أكثر المفسّرين قالوا : المراد منه قوله تعالى في أوّل سورة المائدة : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ . وفيه إشكال : وهو أنّ سورة الأنعام مكّيّة وسورة المائدة مدنيّة ، وهي آخر ما أنزل اللّه بالمدينة . وقوله : وَقَدْ فَصَّلَ يقتضي أن يكون ذلك المفصّل مقدّما على هذا المجمل ، والمدنيّ متأخّر عن المكّيّ ، والمتأخّر يمتنع كونه متقدّما . بل الأولى أن يقال : المراد بعد هذه الآية قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ